في إعلان صادم يُنذر بتحول جذري في عالم التكنولوجيا، توقع مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، نهايةً قريبة لعصر الهواتف الذكية كمحور رئيسي للتواصل والتفاعل البشري. وأكد أن تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي ستكون البديل الثوري الذي سيطوي صفحة الهواتف خلال العقد المقبل.بحسب زوكربيرج، فإن الأجهزة القابلة للارتداء مثل النظارات الذكية المتطورة ستتفوق على الهواتف بفضل قدرتها على دمج العالم الرقمي مع البيئة المادية بشكل سلس، مما يوفر تجربةً غامرةً تعيد تعريف مفاهيم الإنتاجية والترفيه والتواصل الاجتماعي. وأضاف: “سنتخلص أخيراً من الشاشات الصغيرة التي نحدق فيها طوال اليوم، لنعيش تفاعلاً طبيعياً مع المعلومات الرقمية من حولنا، سواء في العمل أو اللعب”.
وتُشير التصريحات إلى أن شركة “ميتا” تعمل على تسريع تطوير جيل جديد من أجهزة الواقع المعزز، مدعومةً بذكاء اصطناعي متقدم يمكنه فهم السياقات اليومية وتقديم مساعدة فورية للمستخدمين دون الحاجة إلى اللمس. على سبيل المثال، قد تترجم النظارات اللغات في الوقت الفعلي خلال السفر، أو تُظهر معلوماتٍ عن المباني عند النظر إليها، أو حتى تتفاعل مع إشارات الدماغ عبر واجهات عصبية مستقبلية.
غير أن هذا التحول لن يخلو من التحديات، فإلى جانب المخاوف المتعلقة بالخصوصية، تُواجه الشركات منافسةً شرسة من عمالقة مثل أبل وغوغل، الذين يستثمرون مليارات الدولارات في سباقٍ لتسويق أجهزة الواقع المعزز والافتراضي بكفاءة عالية وتصميم مريح. كما أن التكلفة العالية لهذه الأجهزة قد تُعيق وصولها إلى الجماهير في البداية.
من الناحية الاجتماعية، يتوقع خبراء أن تُقلل هذه التقنية من العزلة الرقمية التي تفاقمت بسبب الهواتف، عبر خلق تفاعلاتٍ افتراضيةٍ ثلاثية الأبعاد تُحاكي اللقاءات الواقعية. لكنها قد تفتح أيضاً باب لجدالات أخلاقية حول إدمان العوالم الافتراضية أو اختراق الإعلانات الرقمية للمجال الشخصي.
ويؤكد زوكربيرج أن عصر ما بعد الهواتف ليس خيالاً علمياً، بل واقعاً تخطه “ميتا” وشريكاتها اليوم. فهل نستعد قريباً لارتداء المستقبل على أعيننا بدلاً من حمله في أيدينا؟ الإجابة قد تكون أقرب مما نتصور.
